الخميس، 11 مارس 2010

مقال للكاتب عصام الجردي

عصام الجردي
بين رفض الاتحاد الأوروبي تقديم “سنت واحد” لليونان، على ما قال وزير الاقتصاد الألماني رينر برودرلي الجمعة الماضي، حين زيارة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندرو برلين، “لأن الأخير لم يطلب سنتا واحدا”، وبين الإرباك الشديد الذي ينتاب القيادة الأوروبية هذه الأيام على خلفية التعاطي مع الأزمة اليونانية، كان لافتا اقتراح ألماني على اليونان ببيع عدد من جزرها غير المأهولة والتي تبلغ نحو 6 آلاف جزيرة لمعالجة أزمتها المالية التي تكاد تضع البلاد على شفا الإفلاس . لم يكن الاقتراح الذي سارع باباندريو إلى رفضه من قبيل النكتة أو التهكم . لكنه ينطوي على خلفية خطيرة تنم حدا أدنى عن توجه ألمانيا، الدولة الأهم في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، حيال الأزمة المالية في اليونان . فصاحبا الاقتراح، العضو البارز في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، أي حزب المستشارة أنجيلا ميركل، ومسؤول السياسة المالية في الحزب الديمقراطي الحر الحليف في الحكومة فرانك شيفلر . ألمانيا في واجهة الرفض الأوروبي تقديم دعم مالي إلى اليونان حتى الآن . وفي التأكيد هي التي ستتحمل العبء الأكبر منه في حال إقراره . لم يطلب رئيس الحكومة اليونانية الدعم بعد . هذا صحيح . لكنه ووجه سلفا بالرفض الألماني الصريح لتوفيره أوروبيا مدعوما بموقف ضمني من فرنسا . والخشية- كما سبقت الإشارة في مقال عن الموضوع نفسه- ان تكر سبَحة العجوز المالية في دول أخرى مهمة في منطقة اليورو كإسبانيا والبرتغال وإيرلندا وإيطاليا . وكلها تعاني الداء نفسه ولو بدرجات متفاوتة . بيد أن كل ذلك على وجاهته، لا يلغي السؤال المقلق : إلى أين تتجه الأمور في دول منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي؟

على بعد أمتار من البرلمان اليوناني الذي أقر الجمعة الماضي خطة الحكومة لإصلاح الوضع المالي، كانت الشوارع تكتظ بالمتظاهرين ضد سياسة التقشف القاسية التي أعلنتها الحكومة . وفي مكان آخر كان المتظاهرون يحتلون وزارة المال احتجاجا على الخطة . الشرطة والجيش فقط ما زالا خارج دائرة التحرك .

البرتغال وإسبانيا وإيرلندا، حيث حركة النقابات والاتحادات العمالية ناشطة ومؤثرة في الحياة العامة والدورة الاقتصادية، تبدو في الطريق نفسه، في انتظار المراسي التي ستربط فيها سفينة العجز المالي وخطط الحكومات لمواجهتها . في الحالة الإيطالية، والنقابات تتمتع بنفوذ كبير جدا، تبدو الصورة أشد تعقيدا في البلد الأوروبي الثالث أهمية في منطقة اليورو بعد ألمانيا وفرنسا .

يوحي تصرف مواقع القرار في الاتحاد الأوروبي، وكأن الدعم لن يتوافر إلا بعد الشروع الجدي في تنفيذ الخطة . ولو أن موقفا في هذا المعنى لم يعلن بعد . يؤكد ذلك أن باباندريو لم يحزم حقائبه إلى برلين قبل أن يقر البرلمان اليوناني خطة التقشف في اليوم نفسه . هذا يعني أن الدعم في حال وجوده، هو للخطة أكثر مما هو دعم مباشر لليونان . والمشكلة، أن اليونان في حاجة لاقتراض 53 مليار يورو (نحو 43 .72 مليار دولار أمريكي ) في 2010 لخدمة جزء من ديونها الإجمالية التي تربو عن 440 مليار دولار . وسيكون حزيران / يونيو المقبل، الشهر الذي حددته الحكومة لإصدار سندات خزانة بواقع 5 مليارات يورو، محكَا لمدى قابلية الاتحاد الأوروبي دعم الخطة اليونانية . إذ لوحظ أن الحكومة تعول على المصارف الأوروبية للاكتتاب في هذه السندات بهامش فوائد سيادية أقل من الهامش المدفوع على ديون الدول ذات المخاطر الائتمانية العالية . وربما اعتبرت اليونان ذلك بديلا من الدعم المباشر .

لا توجد هيئة في ميثاق الاتحاد الأوروبي تسمح بإنقاذ عضو من أعضائه في وضع شبيه بوضع اليونان، الذي لا يتجاوز حجم اقتصادها أكثر من 3 في المئة من اقتصاد الاتحاد . في اتفاق النمو والاستقرار الذي يحدد معايير عضوية الاتحاد النقدي والعملة الموحدة، هناك محكمة وعقوبات لمن يتجاوز المعايير . المحكمة عاطلة عن العمل ب “الديفاكتو” حاليا لأن كل دول اليورو تجاوزت المعايير . والمشكلة في الاقتصادات الصغيرة بالعجوز المالية الكبيرة .

من الصعوبة في ظروف الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حيث السيولة عزيزة، وانكماش الائتمان ظاهرة عامة، أن تتمكن اليونان من تلبية حاجاتها للديون من الأسواق الدولية . ومهما بلغت خطتها من الحصافة، فلن تكون الديون الجديدة بأسعار مرتفعة حتى لآجال طويلة من فئة السنوات العشر وما يزيد، سوى لالتقاط الأنفاس والوقوع في فخ مراكمة الدين على المجال الطويل . ماذا لو كرّت السبحة حقا ومعها حبل الاضطرابات الاجتماعية؟

مصادر

تايلاند

فوركس

بلوجر

ماليزيا
حجز فنادق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق